علي بن يوسف القفطي

43

إنباه الرواة على أنباه النحاة

في النحو واللغة والأدب والكتب القديمة ، فلقيت هذا الرجل دفعات ، فأنس بي - وكان نفورا ضنينا بما عنده ، خائفا عليها من بنى حمدان - فأخرج لي قمطرا كبيرا ، فيه نحو ثلاثمائة رطل ؛ جلود وصكاك ( 1 ) ، وقرطاس مصريّ ، وورق صينيّ ، وورق تهاميّ وجلود أدم ( 2 ) وورق خراسانيّ ، فيها تعليقات لغة عن ( 3 ) العرب ، وقصائد مفردات من أشعارهم ، وشىء من النحو والحكايات والأخبار والأنساب والأمهات ، وغير ذلك من علوم العرب وغيرهم . وذكر أن رجلا من أهل الكوفة ، ذهب عنى اسمه ، كان مستهترا ( 4 ) بجمع الخطوط القديمة ، وأنه لما حضرته الوفاة خصّه بذلك لصداقة كانت بينهما ، وإفضال من محمد بن الحسين عليه ، ومجانسته بالمذهب ، فإنه كان شيعيا » . قال ابن النديم : « فرأيتها وقلَّبتها فرأيت عجبا ! إلا أن الزمان قد أخلقها وعمل فيها عملا ؛ درسها ( 5 ) وأحرفها ( 6 ) . وكان على كل جزء أو ورقة أو مدرجة ( 7 ) توقيع بخطوط العلماء ؛ واحدا بعد واحد ، يذكر فيه خط من هو ، وتحت كل توقيع توقيع آخر ، خمسة وستة من شهادات العلماء على خطوط بعض لبعض ، ورأيت في جملتها مصحفا بخط خالد بن أبي الهياج ، صاحب علي عليه السلام ( 8 ) . ورأيت فيها بخطوط الأئمة ( 9 ) من [ آل ] الحسن وآل الحسين - عليهم السلام - ورأيت عنده

--> ( 1 ) الصكاك : جمع صك ، وهو الكتاب . ( 2 ) الأدم ، بالتحريك : اسم لجمع الأديم ، وهو الجلد المدبوغ . ( 3 ) في الفهرست : « فيها تعليقات عن العرب » . ( 4 ) المستهتر بالشئ : المولع به . ( 5 ) درسها : أذهب معالمها . وفى الفهرست : « أدرسها » . ( 6 ) أحرفها ، من قولهم : أحرفت ناقتي ؛ إذا أهزلتها ، والمراد غيّرها . ( 7 ) المدرجة : الورقة المطوية ؛ كأنه يعنى بها الورقة المزدوجة . وفى الأصل : « على كل جزء ورقة أو مدرجة » ، والوجه ما أثبت من فهرست ابن النديم . ( 8 ) في الفهرست بعد هذه العبارة : « ثم وصل هذا المصحف إلى عبد اللَّه بن حانيّ رحمه اللَّه » . ( 9 ) في الفهرست : « بخط الإمامين : الحسن والحسين » .